العراق بين وطنية محمد بن زايد.. ولا وطنية ثامر (بن غضبان) !

العراق بين وطنية محمد بن زايد.. ولا وطنية ثامر (بن غضبان) !
العراق بين وطنية محمد بن زايد.. ولا وطنية ثامر (بن غضبان) !
Share

من يتذكر، ومن كان يتابع  بشكل جيد ما ننشره في ملفات ساخنة وآنية في (العراق اليوم)، سيتذكر حتماً تلك التحذيرات والانتقادات، وذلك الرفض الذي اطلقناه  عبر هذا المنبر، لقرار  وزير النفط السابق في حكومة عبد المهدي المُقالة، ثامر الغضبان بتخفيض انتاج العراق في اوبك لأكثر من مليون برميل يوميا !.

وسيتذكر القارئ الكريم، كيف قرأنا تداعيات هذا القرار الخطير على مستقبل الاقتصاد العراقي واثاره المدمرة، الى الحد الذي وصفنا البعض بالمبالغين،واتهمنا بتهويل الأمر  ضد الوزير والوزارة.

لكن رفضنا المطلق لهذا  القرار في ذلك الوقت، كان  متسقاً ومتساوقاً مع حجم الاجحاف الذي الحقه وزير النفط ثامر الغضبان بقوت العراقيين ورغيف خبزهم الشحيح، حين تكرم على طريقة جده حاتم الطائي، متبرعاً ومتنازلاً بجرة قلم عن مليون برميل ونيف من حصة العراق الانتاجية وهو قرار سيادي لا يمكن ان يتخذه فرد لوحده، او مؤسسة لوحدها مهما كان، إلاً أن الغضبان اتخذه بدم بارد، ومضى دون مساءلة حتى هذه اللحظة! وإذا كان حاتم الطائي يكرم ويتكرم من ماله الخاص، (وبعرانه) الخاصة، فإن الوزير ثامر الغضبان يتبرع من مال وحلال الشعب العراقي!

فيذهب هو بعدها الى منتجعه في استراليا، ولشركاته في عمان، ونذهب نحن الى الجحيم، بعد أن تدفع البلاد ثمن كرمه غالياً فيما بعد، حتى كادت هذه القشة أن تقصم ظهرنا، لولا لطف السماء، ورحمتها لهذا الشعب المغلوب على أمره.

نعم، هكذا وبجرة قلم، خسر العراق ايرادات مليون ونيف برميل يومياً، في ظرف عصيب، وأزمة اقتصادية خانقة تعصف به، دون ان يكون ثمة مبرر لهذه الخسارة المكلفة، والتي لا نزال ندفع ثمنها غاليا مع الأسف، ولا تزال هذه الطامة الكبرى مستمرة، حتى مع رحيل الغضبان عن الوزارة، لكن تلميذ الغضبان الوفي له لا يزال يقف على ذات الدست، ويمارس ذات السياسة النفطية .

من يراقب اجتماعات اوبك الان، ويطلع على كم الخلافات بين الدول المصدرة سيكتشف اي قوة وتأثير تمارسه الدول المنتجة، واي استقتال وطني تذهب بأتجاهه، ازاء محاولات الأضرار بحصصها النفطية، فمع كل العلاقات الأخوية القوية المتينة والمتشابكة بين السعودية والامارات، الاً ان الخلاف بينهما وصل الى ما وصل اليه، بعد ان ابدت ابو ظبي رغبتها برفع انتاجها ٧٠٠ الف برميل، لكن الرياض رأت في القرار اضراراً بمصالحها فرفضت رفضا قاطعاً رغبة حليفتها وشقيقتها الصغرى، حتى وصل الخلاف بينهما الى مستوى متقدم، نتج عنه إقدام (أبو ظبي) على إصدار قرار يتضمن تعليق جميع رحلات الطيران بين الأمارات والسعودية حتى إشعار آخر، وقد يصدر لاحقاً الشيخ محمد بن زايد قرارات أبعد من تعليق الطيران .. فالرجل ينظر الى مصالح شعبه وبلاده أبعد من زاوية الصداقة والأخوة والعلاقة الشخصية التي تجمعه بولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، فالقضية برأي ( بن زايد) باتت قضية وطنية تهم شعب الأمارات، وليست قضية شخصية محض !

إن هذه الدول تجعلك تحترمها أولاً، وتدفعك أيضاً لتتأمل متحسراً امام قوتها في الدفاع عن مصالحها، بينما تجد بالمقابل من يضحي بإيرادات مليارية في بلدك.

ان استمرار خسارة العراق لحصته من الانتاج داخل اوبك يمثل اقسى صور الاضرار ، والأكثر من هذا صمت الوزارة المطبق وعدم مطالبتها ولو شكلياً بتجميد هذا القرار، واستعادة العراق لحقه ببيع الحصة التي كانت مقررة له، لاسيما وانه يعيش ظروفا اقتصادية واجتماعية صعبة جداً.

لكننا رغم كل هذا، لم نزل متفائلين بل وواثقين جداً من أن الرئيس الكاظمي سيعمد لتصحيح خطأ شنيع إرتكبه وزير سابق، ويستمر عليه – بأمانة – وزير لاحق !