إفتتاحية الحقيقة: —————- (الحقيقة) تستذكر عيد الصحافة العراقية الـ ( 151) : صحفيون يواجهون الطغاة والمفخخات والكواتم!!

إفتتاحية الحقيقة: —————-  (الحقيقة) تستذكر عيد الصحافة العراقية الـ ( 151) : صحفيون يواجهون الطغاة والمفخخات والكواتم!!
إفتتاحية الحقيقة: —————- (الحقيقة) تستذكر عيد الصحافة العراقية الـ ( 151) : صحفيون يواجهون الطغاة والمفخخات والكواتم!!
Share

عام واحد، فوق قرن ونصف مرت والصحافة العراقية تترسخ في هذه الأرض، كنهر ثالث، نهر يفيضُ عطاءً وإبداعًا ورؤىً، عامُ يمر والصحافة العراقية كقطار يطوي المحطات، وينشر الحب والوئام والسلام والصدق في أرجاء الوطن الحبيب.
أنها مناسبة مُثلى لإستذكار زملاء المهنة الذين مروا في هذا الطريق، فأنجزوا وكتبوا وابدعوا، وتركوا خلفهم سفرًا ثراً من العمل المهني الذي أسس لثقافة وطنية شاملة، وقاد نهضة ثقافية وأدبية وتطلع سياسي لاستقلال البلاد وعزتها وشموخها.
قرن ونصف مرا، والصحافة العراقية وثقت كل شيء، الأنتصارات، النكبات، الثورات، الانقلابات، الاحتلالات أيضاً، وكان الصحفيون جيلاً بعد أخر يتعاقبون على أن يكونوا أمناء على سر الكلمة والموقف، لم يمضِ جيل من الصحفيين الا وتنكب جيل أخر من الصحفيين سلاح القلم وهبوا في مواجهة سيول الواقع المؤلم الذي يكاد يطبق على أرض العراق.
لقد لعبت الصحافة العراقية طيلة الحياة العراقية الجديدة ادوراً هامة ومفصلية، وكانت رئة السياسة التي تتنفس منها نبض الشارع، وكانت رئة الشارع الذي يبث شجونه وهمومه وغضبه احيانًا عبرها، بين هذا وذاك وقف الصحفي الأعزل من كل موارد القوة، الا قوة الكلمة يجابه المخاطر، فمن اعتقالات تعسفية في العهد الملكي واغلاق ومصادرة ونفي الصحفيين، الى أن يكون ضحيةً في العهد الجمهوري، وشهيداً في انقلابات 8 شباط الأسود وما تلاها من انقلابات، الى ان بات بحكم ما يحدث جزءًا لا يتجزأ من المشهد السياسي المفجع، الى أن يكون ويصبح الصحفي العراقي ثائرًا خارج الوطن، منفياً في منافِ بعيدة، لكنه يحمل راية الثورة والمطالبة بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، كما حملها نخبة من اعلام الصحافة العراقية الذين لا مجال لحصرهم الآن، في عهد الديكتاتورية الصدامية البغيضة.
لم ينته هذا المشهد بإسقاط نظام البعث القمعي الذي غيب مئات الصحفيين، واعدم المفكرين والكتاب الأحرار، وطارد الشرفاء المناضلين من خيرة كوادر الصحافيين العراقيين، لم تنتهِ المحنة مع اسقاط ذلك النظام، بل تفاقمت مع ما عم البلاد من فوضى عارمة، وتداعيات أمنية خطيرة، واستشراء الارتزاق، وبيع الضمائر، وتحول الكثيرين ممن لا يفقهون الف باء الصحافة الى ماكينات مستأجرة، تضخ الكذب وتصطنع الافتراءات، بل وتحول الصحفي المهني الى صيد سهل تغتاله العصابات والجماعات والطوائف والعشائر وكل من يحمل من مواضع القوة أي قدر.
في هذا العام نستذكر رحلة طويلة من العمل الصحفي، لكنها ليست رحلة أمنة على أي حال، ولن تكون كذلك ما دامت أوضاع البلاد تسير نحو اللا معلوم بشكل مستمر، وما دام الصحفي العراقي مشروعاً منحازاً للوطن والناس والحرية.