كرونا في غياب الرقابة

كرونا في غياب الرقابة
كرونا في غياب الرقابة
Share

لايخفى على احد حجم الاهمال الذي يعاني منه العراق لاسيما في المجال الصحي. فهناك نقص في الكفاءات والمعدات وحتى في النظافة للاسف. فايروس مثل كورونا يجد العراق بيئة خصبة للانتشار والفتك بالبشر فلا توجد نظافة او اجراءات وقائية من الفايروس ولاتوجد علاجات مناسبة تحد منه والعراقي المصاب بكورونا يعتمد على العناية الالهية والحظ فقط لشفاءه.
صدمنا بالانتشار الواسع لفايروس كورونا بين ليلةٍ وضحاها في جميع المحافظات الايرانية تقريبا والاعداد الهائلة من المصابين , ما ان انتشر الخبر واخذ الجميع يطالب الحكومة العراقية باتخاذ الاجراءات الوقائية وابسط شيء تقوم به هو غلق المنافذ الحدودية مع ايران وفحص القادمين فحصاً دقيقاً وحجرهم لمدة لاتقل عن خمسة عشر يوما حسب ما هو معمول به في العالم. الا اننا لم نجد للحكومة اي اذن صاغية لهذه النداءات والدعوات.
العراق معروف بعلاقاته القوية مع ايران على المستوى السياسي فالسياسيين العراقيين زياراتهم الى ايران كثيرة جدا ولم تنقطع خلال هذه الفترة اي فترة انتشار الفايروس وحال قدومهم من ايران لايتم فحصهم او حجرهم للاسف هذا بالنسبة للطبقة السياسية اما الطبقة العامه فهناك اعداد هائلة من العراقيين يذهبون لايران لاغراض السياحة او العلاج او غيرها ونحن لم نعرف بوجود الفايروس في ايران الا وقد انتشر انتشارا واسعا ,دعونا نفكر بالعقل ونقيس على هذه المعطيات سنجد منطقيا ان اعداد كبيرة جدا من العراقيين هم حاملين المرض او مصابين به قد دخلوا الى العراق وهؤلاء ذهبوا الى منازلهم واقرباءهم والى اعمالهم ومن الطبيعي يكون هناك تماس مباشر مع ناس آخرين اذن ماذا نستنتج؟مالذي نحصل عليه من كل هذه المعطيات؟نحصل على اعداد كبيرة من العراقيين مصابين بهذا الفايروس المميت .
دعونا نشاهد الحقائق الان عدد كبير من الوافدين من ايران اكدوا بانهم لم يتعرضوا لاي فحص عبر المنافذ الحدودية ودخلوا وكأن ليس هناك فايروس خطير في ايران يفتك بالبشر.
اما عن الرحلات الجوية فالطيران العراقي لم يتوقف ليوم واحد عن الذهاب الى ايران بل استمرت الرحلات بين العراق وايران برغم جميع النداءات والانتقادات للحكومة العراقية فقامت سلطة الطيران المدني باصدار كتاب يوضح ان الطيران العراقي هو فقط لنقل العراقيين من ايران وسرعان ما تم تكذيب هذا الخبر من قبل المواطنين العراقيين بانفسهم من داخل طائرة قادمة من ايران حيث تم تصوير اعداد من الايرانيين داخل الطائرة وبدون كمامات وبدون اتخاذ اي اجراءات وقائية .
وقبل يومين بالتحديد هبطت طائرة في مطار بغداد قادمة من الهند وعلى متنها ايرانيين لديهم ارتفاع في درجات الحرارة ,الاجراء الذي اتخذ هو حجر الايرنيين واطلاق جميع الركاب الذين كانو على متن الطائرة !! فكيف سمح طاقم وزارة الصحة باخراج الركاب بدون حجرهم ونحن نعلم جميعا ان هذا الوباء ينتقل عبر الجهاز التنفسي حتى ثناء الفحص لم يتركوا مسافة على اقل تقدير متر واحد.
وذكر مصدر طبي فضل عدم ذكر اسمه ان اعداد المصابين في العراق بفايروس كورونا يفوق الالف مصاب ويؤكد عدم وجود احصاءات دقيقة او اجراءات لاحتواء المرض.
اما وزير الصحة جعفر علاوي فأكد ان العراق غير مستعد بتاتا لمواجهة فايروس كورونا اعلنها وبكل صراحة.
ومن المضحك المبكي هو فيديو لعراقي محتجز لاصابته بكورونا يشكو الرجل من سوء الخدمات من طعام ونظافة وحتى الماء لايتوفر لديه!! نعم هذا هو حال المصابين بالفايروس داخل العراق.

نأتي الى الكارثة الاخرى والتي صرح بها المتحدث باسم وزارة الصحة في اقليم كردستان محمد قادر حيث اقر بدخول 500 شخص من ايران الى العراق عن طريق عمليات التهريب ، دون الخضوع للفحص الطبي في المنافذ الحدودية، خلال الثلاثة ايام الماضية.
500 شخص ذهبوا استخدموا المواصلات وذهبوا الى ذويهم واصدقاءهم والجميع يعلم بسرعة وسهولة انتقال الفايروس فتخيلوا اعداد المصابين بعد هذا التصريح.

بين فينه وفينه نسمع بان الحكومة اتخذت اجراءات وقائية وخطوط اتصال سريعه خاصة بحالات كورونا وفور اعلانها عن هذه الارقام سارع الناس وبعض الاعلاميين للاتصال بها لغرض التأكد من حقيقة الاجراءات المتبعه من قبل وزارة الصحة وكانت الصدمه هناك! بان الموظف المسؤول يرد عليك اما بعدم توفر اسعاف لنقلك او انك في منطقة اخرى لست ضمن نطاق عملهم او ينصحك بالجلوس وان تحجر نفسك في منزلك!!
للاسف هناك من هو في موقع المسؤولية و يتحكم بزمام الامور في العراق وهو يتصور ان غلق المنافذ الحدودية مع ايران هو باب من ابواب الطائفية ومعاداة لايران ويعدها من ابواب العمالة لدول اخرى!!
تخيل مثل هذه العقليات تتحكم بحياة وارواح ملايين العراقيين فماذا هو حال البلد الان في ظل انتشار هذا الفايروس المميت؟
للاسف الحدود مفتوحه لغاية اللحظة والوافدين يدخلون بدون فحص او حجر والبضائع تدخل وبشكل اعتيادي والمسؤولين غير مبالين بارواح الناس !

بعد كل ماذكرته من حقائق ومعطيات عليكم فقط بحساب الاعداد الحقيقة للمصابين بهذا الفايروس بانفسكم ستجدون ان الحكومة تقوم باخفاء الاعداد الحقيقية ، وماهذا الا اجراء جبان للهروب من المسؤولية والاجراءات الواجب اتباعها لحماية الشعب من هذا الفايروس الفتاك.

محمد جاسم الخلفي